أحمد بن الحسين البيهقي
315
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إلا أنهم أنفوا أن يستذلوا ويسلموا أخاهم لمن فارقه من قومه فلما فعلت ذلك بنو هاشم وبنو المطلب وعرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب أن لا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبايعوهم ولا يبتاعوا منهم وكتبوا صحيفة في ذلك وعلقوها بالكعبة ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدا ثم ذكر القصة بطولها في دخولهم شعب أبي طالب وما بلغوا فيه من الجهد الشديد حتى كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع وحتى كره عامة قريش ما أصابهم وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم الظالمة وذكر أن الله عز وجل برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها اسما هو لله تعالى إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان فأخبر الله عز وجل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر الرسول أبا طالب ثم ذكر قصة أبي طالب معهم وما جرى بينهم في نقض الصحيفة بمعنى ما روينا عن موسى بن عقبة وأتم منه قال موسى بن عقبة فلما أفسد الله عز وجل صحيفة مكرهم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس